ابن الذهبي
313
كتاب الماء
مُحمَّد ؟ وأين سَعْد ؟ وهذا المعنى ليس هو الذي في المكان ولا المكان نفسه بل هو معنَى وجودٍ ، ومن حُصول التَّمَكّن في مكان . وامّا الحَرَكة في الوضع فهي أن تَتَبَدّل نِسَبُ أجزاء الشّىء ، كحرَكة الجسم المستدير على مَركزه ، وكحَرَكة القائم إذا جلس ، وعَكسه . وأمّا الحَرَكَة في الكَمِّ فهي الحَرَكة في المِقدار ، وهي إمّا بالزّيادة وإمّا بالنُّقْصان . والأولّ إمّا بانْضمام مادّةٍ ، وهي حَرَكَة النُّمُوّ أوْ لا ، وهي حرَكة التَّخَلْخُل . والثّانى إمّا بنُقصان مادَّة ، وهي حرَكة الذُّبُول أوْ لا ، وهي حركة التّكاثف . وأمّا الحرَكة في الكَيْف 67 وتُسَمَّى الحرَكةُ فيه اسْتِحالةٌ ، فهي أنْ يَتبدَّل الجسمُ مِنْ كيفٍ إلى كَيفٍ ، كتَسخين الماء البارد وتبريد الحارّ ، وإسْوداد العِنَب ونحوه . ولا بُدّ لكلّ حرَكة من سِتّة أُمور : الأوَّل : ما مِنْه الحرَكةُ ، وهو المبدَأ . والثّانى : ما إليه الحركةُ وهو المُنتهَى . والثّالث : ما به الحركةُ وهو المحرِّك . والرّابع : ما له الحركةُ وهو المتحرِّك ، وهو الموضوع للحركة ، فإنّ الحرَكة لا تقوم بذاتها ، بل تقوم بذاتٍ تُنْسَبُ إليها ، فيُقال أنّه مُتَحَرِّك ، كما يُقال لمنْ له مالٌ أنّه مُتَمَوِّلٌ . والخامس : ما فيه الحركةُ ، وهو المقولة التي تقع فيها الحركةُ ، كالكَمِّ والكَيْفِ والوَضْعِ والأيْنِ . وليس المعنِىُّ بذَلك ما الحرَكةُ قائمةٌ به ، لأنّ ذلك هو المتحرّك ، بلْ ما الحَرَكة لأجلِه ، وهو المقصودُ حُصوله منها ، وذلك كالأيْنِ والوَضْع والكَيْفِ والكَمِّ فإنّ المقصودَ بالحَرَكةِ التي هي النُّقْلَة ، الحصولُ في مكان ما ، والمقصود بالحَرَكة التي هي الاسْتحالة ، هو الوَسَط بين أمرَين : أحدُهما متروك والآخر مَقصود ، وهما كالضِّدَّين ، والحركةُ كالمتوسِّط بينهما . السّادس : زَمان الحرَكة وهو مقدارها لأنّها لا بُدّ لها من زَمان تُوجد فيه .